مجمع البحوث الاسلامية
394
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
وهذا معروف في اللّغة أن يقال لكلّ ما خلص : حرّ ، ومحرّر بمعناه . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 4 : 66 ) البيضاويّ : معتقا لخدمته لا أشغله بشيء ، أو مخلصا للعبادة . ( 1 : 157 ) نحوه الكاشانيّ ( 1 : 306 ) ، وشبّر ( 1 : 314 ) . ابن جزيّ : أي عتيقا من كلّ شغل إلّا خدمة المسجد . ( 1 : 105 ) أبو حيّان : معناه عتيقا من كلّ شغل من أشغال الدّنيا ، فهو من لفظ الحرّيّة . [ إلى أن قال : ] وأتى بلفظ ( ما ) دون ( من ) لأنّ الحمل إذ ذاك لم يتّصف بالعقل ، أو لأنّ ( ما ) مبهمة تقع على كلّ شيء فيجوز أن تقع موقع ( من ) ونسب هذا إلى سيبويه . ( 2 : 437 ) السّمين : قوله : ( محرّرا ) في نصبه أوجه : أحدها : أنّه حال من الموصول ، وهو ما فِي بَطْنِي فالعامل فيها ( نذرت ) . الثّاني : أنّه حال من الضّمير المرفوع بالجارّ ، لوقوعه صلة ل ( ما ) وهو قريب من الأوّل ، فالعامل في هذه الحال الاستقرار الّذي تضمّنه الجارّ والمجرور . الثّالث : أن ينتصب على المصدر ، لأنّ المصدر يأتي على زنة اسم المفعول من الفعل الزّائد على ثلاثة أحرف ، وعلى هذا فيجوز أن يكون في الكلام حذف مضاف ، تقديره : نذرت لك ما في بطني نذر تحرير ، ويجوز أن يكون ممّا انتصب على المعنى ، لأنّ المعنى نَذَرْتُ لَكَ : حرّرت ما في بطني تحريرا . ومن مجيء المصدر بزنة « المفعول » ممّا زاد على الثّلاثيّ قوله تعالى : وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ سبأ : 19 ، وقوله : ( وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ ) الحجّ : 18 ، في قراءة من فتح الرّاء ، أي كلّ تمزيق ، وفما له من إكرام . [ ثمّ استشهد بشعر ] الرّابع : أن يكون نعت مفعول محذوف ، تقديره : غلاما محرّرا ، قاله مكّيّ بن أبي طالب ، وجعل ابن عطيّة في هذا القول نظرا . قلت : وجه النّظر فيه أنّ « نذر » قد أخذ مفعوله ، وهو قوله : ما فِي بَطْنِي فلم يتعدّ إلى مفعول آخر ، وهو نظر صحيح . وعلى القول بأنّها حال يجوز أن يكون حالا مقارنة إن أريد بالتّحرير معنى العتق ، ومقدّرة إن أريد به معنى خدمة الكنيسة ، كما جاء في التّفسير . ( 2 : 71 ) البروسويّ : أي معتقا لخدمة بيت المقدس لا يد لي عليه ولا أستخدمه ولا أشغله بشيء ، أو خالصا للّه ولعبادته لا يعمل عمل الدّنيا ولا يتزوّج ، فيتفرّغ لعمل الآخرة . وكان هذا النّذر مشروعا عندهم ، لأنّ الأمر في دينهم أنّ الولد إذا صار بحيث يمكن استخدامه ، كان يجب عليه خدمة الأبوين ، فكانوا بالنّذر يتركون ذلك النّوع من الانتفاع ويجعلونهم محرّرين لخدمة المسجد . ولم يكن أحد من الأنبياء إلّا ومن نسله محرّر لبيت المقدس ، ولم يكن يحرّر إلّا الغلمان ، ولا تصحّ له الجارية لما يصيبها من الحيض والأذى ، فتحتاج إلى الخروج ، ولكن حرّرت حنّة ما في بطنها مطلقا : إمّا لأنّها بنت الأمر على تقدير الذّكورة ، أو لأنّها جعلت ذلك